إعلان



كلفة إنتاج برميل النفط في «برقان» تتضخم إلى دينار

الخميس 9 نوفمبر 2017

في حقل برقان الكبير (ثاني أكبر حقل في العالم)، تخطت كلفة إنتاج برميل النفط الواحد نحو الدينار (أي ما يعادل 3.29 دولارات)، تلك الارقام المفاجئة لمتوسط الكلفة قد تكون متشائمة لوضع الحقول التقليدية في الكويت والتي ارتفعت فيها معدلات المياه وتفكك بقعة الزيت وانخفاض معدلات الضغط المكمنية. هذا الفارق الكبير بين تكلفة الإنتاج في الحقول الكويتية الخالصة على مدار الاعوام العشرة الماضية سبق أن أضاء عليها ديوان المحاسبة في تقريره الأخير، والذي رصد فيه استمرار زيادة تكاليف إنتاج برميل النفط خلال 2016/2017 لتصل الى دينار للبرميل وبزيادة تبلغ 76 فلسا للبرميل وبنسبة زيادة بلغت 8% مقارنة بكلفة انتاجه خلال السنة المالية السابقة 2015/2016 والبالغة 955 فلسا للبرميل.

أحمد مغربي

ويذكر ديوان المحاسبة أن اجمالي تكاليف الانتاج خلال السنة المالية 2016/2017 يبلغ ما قيمته 1.2 مليار دينار لإنتاج 1.17 مليار برميل نفط خام (كما هو مبين بالرسم البياني المرفق). وتعتبر زيادة تكلفة انتاج البرميل نتيجة لزيادة كلفة الانتاج الاجمالية

بما قيمته 95 مليون دينار بنسبة قدرها 8.5%، وذلك على الرغم من تواضع معدلات زيادة انتاج النفط الخام والتي لم تصل الى 0.5%، ورصد الديوان استمرار زيادة متوسط كلفة انتاج البرميل ببعض المكامن بنسب وصلت الى 1.674%.


إلا ان شركة نفط الكويت التي تسيطر على كافة الحقول النفطية الكويتية لها وجهة نظر مختلفة حيث قامت بتحديث دراسة التكاليف التشغيلية من قبل مستشار كطرف محايد والتي اوضحت ان اسباب الزيادة في التكاليف التشغيلية ترجع الى زيادة انتاج المياه وزيادة استخدام تقنيات الرفع الاصطناعي.


كما ان المستشار العالمي الذي رصد تطور كلفة انتاج البرميل خلال السنوات العشر الممتدة من 2204 الى 2014 أوضحت أن أكثر من 40% من تلك الزيادة تعود الى التضخم في الاسعار، وان تلك الزيادة جاءت لمحافظة شركة نفط الكويت على المصادر الهيدروكربونية والتي اصبحت مكلفة في ظل تأمين الانتاج الفعلي للشركة والعمل على زيادته وصولا للهدف الاستراتيجي المنشود.

عقود فنية مطورة

وكشف ديوان المحاسبة عن ان نفط الكويت قامت باسناد 4 عقود فنية مطورة بلغت قيمتها 5.5 مليارات دولار لمدة 10 سنوات مع شركتين اجنبيتين لتطوير حقول النفط التقليدي في شمال الكويت وفي حقل برقان الكبير بالإضافة الى النفط الثقيل والغاز الجوراسي.


وقال الديوان ان اسعار الخدمات المتفق عليها بالعقود تم ربطها بأسعار النفط العالمية دون تحديد حد أعلى لها، حيث تتم مراجعتها كل عامين لاحتساب الفرق بين السعر المتوسط للنفط والخام والسعر الجديد،

وهو ما يمثل خطوة على الشركة في زيادة قيمة العقود اذا استمرت اسعار النفط في الارتفاع، كما ان الشركة خالفت مرسوم ضريبة الدخل الكويتية بتحملها لعبء ضريبة الدخل المستحقة على الشركتين.


وذكر أن قيمة المطالبات المالية للمقاولين بلغت ما قيمته مليار دينار منها 843.6 مليون دينار (ما يعادل 80% من الاجمالي) لاتزال تحت الدراسة، وهي قيمة المطالبة من احد المقاولين بشأن مشروع انشاء خطوط انابيب النفط والغاز الى محطتي الصبية والدوحة محالة الى التحكيم التجاري الدولي.


وبيّن الديوان ان العديد من المطالبات يرجع تاريخ تقديمها من المقاولين الى سنوات طويلة سابقة (مارس 2011 وما بعده) دون البت فيها من جانب الشركة حتى تاريخ 31 مارس 2017 وبلغت نسبة قيمة بعضها 122% من قيمة العقد المقدمة عنه.


وفيما يخص عقد مشروع حقن المياه المتدفقة للمرحلة الاولى وحقن مياه البحر للمرحلة الثانية في شمال الكويت، قال «ديوان المحاسبة» ان المطالبة تبلغ قيمتها 44.6 مليون دينار،

ووافقت الشركة على اعتماد مبلغ 12.9 مليون دينار من قيمة المطالبة المقدمة من المقاول بنسبة قدرها 10.5% من قيمة العقد و29% من قيمة المطالبة وذلك لتعويض المقاول عن تكاليف تمديد العقد لمدة 331 يوما لتأخر الشركة في توفير الكهرباء وتنفيذ التوقفات المخطط لها لمراكز التجميع.


وذكر ان الشركة وافقت على اعتماد مبلغ 8 ملايين دينار من اجمالي قيمة المطالبة لاحد المقاولين والبالغ قيمتها 12.5 مليون دينار لمشروع تركيب نظام القياس عن بعد للمراقبة والتحكم بشبكة المستهلكين.

عدم تحقيق الأهداف

وكشف ديوان المحاسبة ان الشركة عجزت عن تحقيق الهدف الاستراتيجي للطاقة الانتاجية للغاز الحر البالغة 155 مليون قدم مكعبة يوميا وفقا لاستراتيجية مؤسسة البترول الكويتية، حيث بلغت الطاقة الانتاجية الفعلية 129 مليون قدم مكعبة بانخفاض 26 مليون قدم مكعبة.


وذكر ان الشركة لم تتمكن من تحقيق الطاقة الانتاجية المخطط لها للنفط الخام في بعض مراكز التجميع.

وأفادت الشركة بأن الهدف الاستراتيجي لإنتاج الغاز الحر لم يتحقق لجملة من الاسباب أهمها حادث الحريق الذي تعرضت له وحدة الانتاج المبكر 50 وتمديد التوقف المخطط له للوحدة بما يجاوز البرنامج الزمني المحدد لاجراء اعمال الصيانة بسبب اضراب العاملين في الشركة.


وبين ان مركز تجميع رقم 16 في منطقة غرب الكويت توقف الانتاج به منذ تاريخ 8 يناير 2017 لتعارض القدرة التصميمية للمنشأة مع مواصفات النفط المنتج لزيادة نسبة المياه المصاحبة والملوحة، الامر الذي ادى الى عدم تحقيق الخطة الانتاجية للمنطقة حيث كان مخططا لمركز التجميع كمية انتاج خلال الفترة من يناير وحتى مارس 2017 معالجة 1.7 مليون برميل.

وأفادت «نفط الكويت» بأنها قررت تحويل آبار مركز تجميع 16 الى مركز تجميع 28، مشيرة الى ان الشركة تقوم بوضع خطط لتحويل الآبار بين مراكز التجميع قبل توقف أي مركز تجميع وذلك تماشيا مع جدول الصيانة المعتمد او لتعويض الكميات المفقودة.


وذكر الديوان ان شركة نفط الكويت حققت صافي ربح بلغ 329.6 مليون دينار في السنة المالية المنتهية في 31 مارس 2017. وقال ان الشركة استمرت في حرق وفقد كميات من الغاز بمراكز التجميع بمنطقة غرب الكويت بلغت كميتها 3 ملايين قدم مكعبة خلال 2016/2017 وبنسبة 4.5% من الانتاج، وبلغت نسبة الحرق والفاقد في احد مراكز التجميع في احد الشهور نحو 24.35% من الانتاج،

وتبين وجود حالات من التزوير من بعض العاملين بفريق عمليات الانتاج بأوراق وتقارير انتاج مراكز التجميع بالمنطقة لتتفق مع المقاييس المتعارف عليها وقامت الشركة بتشكيل لجنة تحقيق ولم تنته اعمالها. وردت الشركة على تلك الجزئية بان السبب الرئيسي لارتفاع معدلات حرق الغز يعود الى حدوث توقف في منشآت ازالة الاحماض في مصفاتي الاحمدي والشعيبة حيث كانت اعمال الصيانة المخطط لها 56 يوما وتم تمديدها الى 104 ايام.

36 حادثاً

وقال «الديوان» ان عدد الحوادث في الشركة وصل الى 36 حادثا خلال السنة المالية 2016/2017 وذلك لعدم اتباع اجراءات الامن والسلامة وعدم وجود كاميرات مراقبة في بعض الاماكن، حيث لم تتمكن الشركة من رصد العمليات والحادث، وتكبدت الشركة مبلغ 340 الف دينار اثر حادث تسريب الغاز والنفط في منطقة المقوع.

واشار الى ان الشركة لم تلتزم بخطة صيانة الخزانات في غرب الكويت ويرجع تاريخ آخر صيانة لبعضها إلى 20 عاما.


وذكر ان رصيد حساب مشروعات الشركة تحت التنفيذ يبلغ ما قيمته 5 مليارات دينار، وتبين من رصد ديوان المحاسبة لبعض المشروعات مثل مساكن الاحمدي ان الشركة عدلت في التصميمات الاصلية، كما ان مشروع مستشفى الاحمدي الجديد البالغة قيمته 94 مليون دينار تم التأخير فيه لعدة سنوات وتحملت الشركة مصروفات استهلاك بقيمة 5.4 ملايين دينار.

وقال ان مشروع صيانة حقل وارة المسند تنفيذه لاحد المقاولين بقيمة 151.1 مليون دينار لم يتم الانتهاء منه في الموعد المحدد بتاريخ 13 سبتمبر 2014 وتم تمديده الى 15 سبتمبر 2015، وعند اصدار شهادة انتهاء الاعمال للمشروع في مارس 2017 تبين تدني نسبة القدرة التشغيلية الفعلية حيث بلغت نسبتها في احد اجزاء المشروع 33.5%، وبلغ عدد الاوامر التغييرية 22 والتي تقدم بها المقاول وهي لا تزال تحت الدراسة.

وقامت لجنة متابعة القرارات الامنية بتقديم مطالبة بقيمة 5.7 ملايين دينار عن المرحلة الاولى من مشروع النظام الامني المتكامل للخزانات الجنوبية والذي تم انتهاء العمل به في تاريخ 31 ديسمبر 2009 وقامت اللجنة بمخاطبة الشركة لصرف تلك المبالغ على الرغم من عدم وجود أي سند يثبت عدم صرفها للجنة من وزارة المالية وهي الجهة المسؤولة عن الصرف.


وتم توجيه مؤسسة البترول بصرف قيمة المطالبة استنادا الى كتاب الامين العام لمجلس الوزراء وطلبه مخاطبة شركة نفط الكويت بتحويل مستحقات المشروع للجنة واعتبار ذلك توجيها من مجلس الوزراء.


وقال الديوان انه تبين عند مراجعة مشروع خطوط انابيب تدفق النفط الخام والاشغال المرتبطة لها في جنوب شرق الكويت والبالغة قيمته 77.2 مليون دينار، اصدار مبلغ 5.5 ملايين دينار كأمر تغييري رقم 1 لتنفيذ اعمال خارج نطاق اعمال العقد وهي اضافة معدات كهربائية والتشغيل الآلى والتحكم، بالإضافة الى اصدار امر العمل رقم 10 للمقاول بقيمة 2.1 مليون دينار.


وبخصوص مشروع انشاء خط انابيب في حقل برقان الكبير بقيمة 27.7 مليون دينار، فإن الشركة اصدرت امرا تغييريا بقيمة 6.9 ملايين دينار ولجأت الى اصدار امر تغييري ثان بقيمة 6.4 ملايين دينار لتغطية تكاليف توصيل 40 بئرا بمراكز التجميع.

ملاحظات مراكز التجميع

وحول الملاحظات المتعلقة بمراكز التجميع في شمال الكويت، تبين من المراجعة تأخر اعمال الانشاءات لمشروع مركز تجميع 31 والبالغة قيمته 228.1 مليون دينار، حيث بلغت نسبة الانجاز 37% وبانخفاض 55.75% عن المخطط له والبالغ 92.9%.


كما تعثر مقاول مشروع مركز تجميع 29 بشمال الكويت والبالغة كلفته 194.2 مليون دينار نتيجة تعثر المقاول وبلغت نسبة الانجاز الفعلي
89.6 % على الرغم من المشروع المفترض الانتهاء منه تعاقديا في مايو 2017.


وطالب الديوان مراعاة الدقة عند تأهيل المقاولين وضرورة أخذ تقييمهم في المشروعات التي نفذوها في الشركة بعين الاعتبار ومدى تعثرهم وتأخرهم في انجاز المشروعات وتطبيق غرامات التأخير.


وقال ان مشروع انشاء مرافئ القوارب الصغيرة متأخر كثيرا عن المخطط له حيث بلغت نسبة الانجاز الفعلية 51% بنقص قدره 45.4% عن النسبة المخطط لها للإنجاز والبالغة 97%.

توقف أعمال

ذكر «ديوان المحاسبة» أن مشروع إنشاء محطة كهرباء الصابرية والبالغ كلفته 3.9 ملايين دينار ومحطة كهرباء الروضتين البالغ كلفتها 3.7 ملايين دينار تم توقف اعمال المشروعين بالكامل الى حين اكتمال مشروع محطة الضغط العالي. وذكر الديوان ان القيمة الفعلية لمشروع انشاء نظام لتجميع أنابيب رئيسي متشعب لنقل السوائل من العديد من الآبار الى مراكز تجميع 29 و30 و31 ارتفعت بما قيمته 41.8 مليون دينار. وقال ان ضعف اداء المقاول في مشروع نظام مكافحة الحرائق في شمال الكويت والبالغ قيمته 1.9 مليون دينار أدى الى إصدار أمرين تغييريين.
وأشار ديوان المحاسبة الى استمرار عدم الدقة في تقدير تكلفة بعض المشروعات المدرجة بالموازنة الرأسمالية ما ترتب عليه طلب الشركة اعتمادات رأسمالية اضافية لمشروعات جديدة وأخرى قائمة وذلك على الرغم من تطبيق الشركة لنظام البوابات وبلغ الاعتمادات الإضافية خلال السنة المالية الماضية 182.3 مليون دينار.

وبين ان عدم استكمال حفر العديد من آبار النفط الخام على الرغم من أن بعضها يرجع الى سنوات طويلة سابقة (عام 1995 وما بعده) وذلك لحاجة بعضها الى معدات وأبراج حفر خاصة، كما استمر تأخر وصول بعض أجهزة الحفر لفترات طويلة وصلت احدها الى 376 يوما ما اثر على خطط الحفر وبلغت غرامات التأخير المحتسبة منها والتي لم يتم تحصيلها حتى 31 مارس 2017 مبلغ 7.4 ملايين دينار. وبين ان الشركة أصدرت موافقات لبعض المقاولين المسند اليهم تنفيذ بعض العقود باستقدام عمالة غير وطنية تزيد أعدادها عن الأعداد المحددة والأعداد المستخدمة فعليا، وبلغت أعداد الزيادة 934 عاملا بنسبة 432% وذلك على الرغم من عدم قيام المقاولين بتوفير الاعداد اللازمة منها خلال فترة تنفيذ العقود.

توظيف 88 ذوي خبرة فقط!

قال ديوان المحاسبة أن «نفط الكويت» استمرت في عدم تنفيذ خطة التوظيف لذوي الخبرة خلال السنة المالية 2016 /2017 حيث بلغ عدد الموظفين المعينين 88 بانخفاض 24 موظفا بنسبة 21% عن الخطة والبالغة 112 موظفا.

17 مليون دينار لشراء وحدة الإنتاج المبكر

ذكر ديوان المحاسبة ان شركة نفط الكويت قامت بعد انتهاء مدة تأجير وحدة الانتاج المبكر 120 في تاريخ 6 ابريل 2016 بتمديد مدة التشغيل من خلال عقدين لمدة 6 أشهر ولمدة 12 شهرا من ضمنها 6 أشهر اختيارية، وذلك بإيجار يومي يبلغ 5.7 آلاف دينار للوحدة وبمعدل انتاج مستهدف 70 الف برميل يوميا، وتم في 10 مايو 2017 توقيع اتفاق نوايا لشراء الوحدة بقيمة 17 مليون دينار.

إهمال وتآكل في تشغيل خطوط نقل النفط

رصد «ديوان المحاسبة» ان الشركة لم تتمكن من تشغيل خطوط نقل النفط الرئيسية في عمليات التصدير بعد اصلاحها، وقامت الشركة بعزل خطي نقل النفط الرئيسيين في عمليات التصدير (Y) (W) من اصل 4 خطوط رئيسية تعمل على نقل النفط الخام القادم من مراكز التجميع لتعبئة الخزانات الشمالية والجنوبية نتيجة التآكل الشديد والتسريب المتكرر. وأضاف الديوان «نتيجة لإهمال تشغيل الخطين فقد قامت الشركة بإصدار الامر التغييري على العقد بقيمة 2.7 مليون دينار بإضافة نطاق عمل جديد لا يتضمنه العقد الاصلي ولإصلاح الخطين». وشدد على أن الخطوط المستخدمة حاليا لعمليات التصدير هما الخطان (Z) (X) تعاني ايضا من حالات تآكل مشابهة وفي حالة فقد احد الخطوط المستخدمة حاليا سيؤثر سلبا على الشركة.

أوامر تغييرية لأبراج حفر بـ 12.7 مليون دينار

ذكر ديوان المحاسبة أن الشركة أصدرت العديد من الأوامر التغييرية لعقد تأجير 6 حفارات بقيمة 12.7 مليون دينار، وقد أصدرتها الشركة من دون قيمة مالية (صفر) وتمويلها من المبالغ المالية المخصصة للعقد ولذلك لم تحصل على موافقة اللجنة العليا لمناقصات مؤسسة البترول الكويتية.

alanba